منتدى الهورة
أهلاً وسهلاً بكم , يشرفنا انضمامكم إلى أسرة المنتدى , ونرحب بكافة مساهماتكم


منتدى يهتم بالآداب والفنون والقضايا النقدية المطرحة في الفن و الأدب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فضاء الرحلة الروائية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 60
تاريخ التسجيل : 19/11/2011

مُساهمةموضوع: فضاء الرحلة الروائية    السبت فبراير 11, 2012 2:25 pm


فضاء الرحلةالروائية

إنّ الحديث عن الزمن الروائي بشكل عام ,وفي الرحلة الروائية بشكل خاص لا بدّ أن يقودَ للحديث عن المكان ( Space ) , فهما صنوان متلازمان لا وجود لأحدهما بمعزل عن الآخر ,فالرحلة عبارة عن رحلة في الزمان والمكان , والرحلة حركة والحركة لا تتمّ إلاّ في مكانٍ معينٍ وعبر زمان محدد , و لقد أدرك ذلك نقاد الرواية, فجعلت سيزا قاسم من الزمان و المكان العنصران الأساسيان في افتتاحية الرواية" تتكون الافتتاحية من عنصرين أساسين هما الماضي و المكان"([1]) ,في حين أن جابر عصفور جعل من الزمان والمكان المفعول و الفاعل في العمل الروائي" الزمان والمكان هما ( مفعول ) الرواية الذي يتعدى إليه فعلها ليرصد تحولاته, وهما ( الفاعل ) الذي يمارس فعله في الرواية في الوقت نفسه "([2]) .



إنّ قضية المكان تحتل مركزاً مهماً في الأدب بشكلٍ عامٍ , وفي الرواية بشكلٍ خاصٍ فهو عنصر لا يمكن تجاوزه في أيّ عملروائي , ولا يوجد تعريف للرواية لا يتضمن في كلماته إشارة للمكان , فوقوع الأحداثالروائية , وتداخل الأزمنة الروائية , و حركة الشخصيات الروائية وتلاقيها وصراعهالا يتمّ إلاّ داخل حدود المكان .



إنّ المكان في الرواية يؤسس مع غيره منالأمكنة الأخرى الموصوفة في العمل الروائي فضاء الأحداث الروائية , وهذا يقودناإلى أن المكان جزء من مكونات الفضاء الروائي ولا يشكل الفضاء بكامله , ولقد فرّقسمر روحي الفيصل بين المكان الروائي و الفضاء الروائي باعتبارهما "مصطلحانبينهما صلّة وثيقة وإن كان مفهومهما مختلفاً . فالمكان الروائي حين يُطلق من أيّقيد يدلُّ على المكان داخل الرواية , سواء أكان مكاناً واحداً أم أمكنة عدة .ولكننا حين نضع مصطلح المكان مقابل الفضاء بغية التمييز بين مفهوميهما فإننا نقصدبالمكان المكان الروائي المفرد ليس غير , ونقصد بالفضاء الروائي أمكنة الروايةجميعها . بيد أن دلالة مفهوم الفضاء لا تقتصر على مجموع الأمكنة في الرواية , بلتتسع لتشمل الإيقاع المنظِّم للحوادث التي تقع في هذه الأمكنة , ولوجهات نظرالشخصيات فيها . و من ثم يبدو مصطلح الفضاء أكثر شمولاً واتساعاً من مصطلح المكان"([3]) ,وهذا المصطلح ـ الفضاء الروائي ـ الأكثر شيوعاً لدى نقاد الرواية العرب ([4]) .



ولأهمية الفضاء الروائي في الرواية فقدازداد الاهتمام ببنائه من قبل الروائيين ولا سيما بعد الحرب العالمية الثانية ,وفي رواية تيار الوعي اقتصر الروائيون في بناء الفضاء الروائي لرواياتهم على بعضالإشارات والتلميحات السريعة للمكان , في حين أن الروائيين الجدد " اغتدوايزعجون الحيز [الفضاء ] ـ كما يزعجون اللغة ويعذبونها , و يعنتونه , و يضنونه ,ويسيئون إليه عن وعي فني ـ شأنه شأن معظم المشكلات السردية الأخرى ـ فتراهميقطعونه كما يقطعون الزمن "([5]),كما رسموا المكان رسماً عجائبياً , وطمسوا معالمه الجغرافية انطلاقاً من الفوضىالفنية التي تتبناها الرواية الجديدة .



إنّ الفضاء في الرواية والرحلة الروائيةينشأ عبر وجهات النظر المختلفة تجاه المكان من قبل الشخصيات الروائية , والشخصياتالتي تقوم بالرحلة الروائية , والسارد , والعلاقات القائمة بين الأمكنة و الشخصياتالتي تخترقها , والأحداث التي تجري فيها , ويُقسَم الفضاء في الرواية إلى فضاءدلالي , وفضاء جغرافي , وفضاء نصّي .



أولاً : الفضاءالدلالي :



إننا لا نتصور وجود رواية بدون فضاءمكاني , فالتجارب الإنسانية التي تنقلها الرواية بين طياتها لا يمكن لها أن تكونبعيداً عن حدود المكان , فالفضاء الروائي ليس عنصراً تزينياً في العمل الروائي , وإنّمايتضمن عدة معاني في الرواية, وأحياناً كثيرة يكون المكان هو الهدف من كتابة العملالروائي .



عندما يبدأ الروائي بكتابة عمله يكونواعياً للفضاء الدلالي الذي يقدمه للقارئ وفق خطة مدروسة يرسمها لفضائه الروائي ,وتبعاً للأهداف التي يتوخاها من وجوده , انطلاقاً من المنظور الذي ينظر منهالروائي , ولا يمكن دراسة هذا الفضاء بعيداً عن الفضاء الجغرافي والنصي للرواية .



إنّ الفضاء الروائي مثله مثل الزمنالروائي و بقية مكونات السرد الأخرى في العمل الروائي لا يمكن أن نرصده إلاّ منخلال اللغة , " أنه فضاء أبدعته الكلمات"([6]) ,أي عبارة عن فضاء لفظي متخيل حتى ولو استخدم الروائي تسميات حقيقية وواقعية فلايمكن له أن يخدعنا بهذه التسمية بواقعية المكان الروائي , فالمكان الروائي يُخلَقعن طريق الكلمات , و يرتبط بإمكانات اللغة في التعبير عنه , و يدرك بالعقل من خلال الوصف الذي يحدد أبعادهومواصفاته و مقوماته التي تميزه عن غيره من الأمكنة الأخرى , و" تشكيل الفضاءالروائي من الكلمات أساساً يجعله يتضمن كل المشاعر و التصورات المكانية التيتستطيع اللغة التعبير عنها "([7]) ,ومن هنا فإن غريماس (Greimas) و السيميائيات الغريماسية نظرت إلى المكانعلى اعتبار أنه " لغة مثل سائر اللغات الأخرى طبيعية كانت أم اصطناعية وهويتكون من دال و مدلول ( بالمفهوم السوسري ) كما أن لهذه اللغة قواعدها التركيبيةووسائلها الخاصة التي تنتج بها الدلالة و تعبّر بواسطتها عن أفكار و توجهاتمستعملي المكان "([8]) .



ثانياً : الفضاءالجغرافي :



وهو المكان المحدد جغرافياً و له عدةخصائص وسمات تميزه عن غيره من الأمكنة الأخرى , ويُعرَف من خلالها , ولا تدل كلمةجغرافي على مكان واقعي حقيقي حتى لو استخدم الروائي تسمية حقيقة للمكان ؛ فالمكانالروائي مكان خيالي ورقي يخلقه الروائي عبر الكلمات ليشاكل به الأمكنة الواقعية ,فالمكان " يشير إلى حيز ما يحيط بالإنسان ويطلق عليه هذا الإنسان اسماً .وهذا المكان لا بدّ أن يتسم بصفات محددة و محسوسة , برغم أنه أصلاً تجريد , أوفكرة عقلية مجردة "([9]).



في كلّ رواية ورحلة روائية لابدّ من أننجد إشارات و تلميحات للأماكن الجغرافية التي تنطلق منها الرحلة الروائية أو تمرّفيها , وإلى الدروب التي تقطعها الشخصيات المرتحلة , والأماكن التي تستقر فيها .



إن الفضاء الجغرافي في الرواية والرحلةالروائية يضمّ جميع الأماكن بكافة أشكالهاو أصنافها وأنواعها سواء أكانت على اليابسة أم على سطح الماء , تحت سطح الأرض أمفي أعالي الفضاء , متحركة أم ثابتة , مفتوحة أم مغلقة , صغيرة أم كبيرة , واسعة أمضيقة فهي بمجملها " تظلُّ في الرواية الجيدة مجموعة من المفاتيح الكبيرة والصغيرة التي تساعد على فكِّ جزء كبير من مغاليق النص الروائي "([10]), وبما أن الرحلة حركة وانتقال من مكان كانت تقيم فيه الشخصية أو الشخصياتالمرتحلة لمكان آخر لتستقر فيه , من خلال الانتقال عبر عدة أماكن ؛ فإننا سنقسمالأماكن إلى أماكن إقامة وأماكن انتقال .



ثالثاً : الفضاءالنصي ّ :



إن الفضاء النصيّ يتصل بشكل الكتابة والصفحة و الرسوم و العناوين و التزينات داخل النصّ الروائي , فهو " الحيزالذي تشغله الكتابة ذاتها , ويشمل ذلك طريقة تصميم الغلاف , ووضع المطالع , وتنظيمالفصول , وتغيّرات الكتابة المطبعية "([11]), وقد اهتم ميشيل بوتور ( M.Buttor ) بهذاالفضاء كثيراً , فدرس طول السطر و شكل الصفحة , وعدد الكلمات , ولقد اعتبر حسنبحراوي أن هذا الفضاء هو الفضاء الموضوعي للكتاب ( L e'space Objectif ), وأنه " المكان المادي الوحيد الموجود في الرواية حيث يجرياللقاء بين وعي الكاتب ووعي القارئ "([12]) .



إنّ تتبع شكل الكتابة الروائية ,وعلامات الترقيم , و الرسوم , والإطارات التزينيّة , في فضاء صفحات الرواية يجعلالناقد مجرد متابع لخريطة النص الروائي ؛ ولذلك فإن كثيراً من النقاد احتجوا" على دراسة الفضاء الطباعي في الرواية لأن هذه الدراسة تحتاج من الباحث أنيصبح واضع خرائط , وهذا عمل منفّر بدون شك سيفرض عليه أن ينقل الخطية اللفظيةللخطاب النقدي ( Linearite'Verbale ) إلى اللغةالجدولية للخريطة الطبوغرافية "([13]),

الهوامش :

[1] ـ بناء الرواية , سيزا قاسم , ص . 103 .

[2] ـ زمن الرواية , جابر عصفور , دار المدى للثقافة والنشر , دمشق , ط1 ,1999م, ص .39 .

[3] ـ الرواية العربية البناء والرؤيا . ص . 73 .

[4] ـ يستخدم الدكتور عبد الملك مرتاض مصطلح الحيز الروائي وحجته في ذلك" أن مصطلح الفضاء قاصر بالقياس إلى الحيز ؛ لأن الفضاء من الضرورة أن يكونمعناه جارياً في الخواء و الفراغ ؛ بينما الحيز ينصرف استعماله إلى النتوء , والوزن , والثقل , والحجم, والشكل ...على حين أن المكان نريد أن نقفه ,في العملالروائي , على مفهوم الحيز الجغرافي " نظرية الرواية , ص . 141, في حين يستخدممصطلح الفضاء معظم نقاد الرواية العرب ( سيزا قاسم , حسن بحراوي , حميد لحمداني ,سعيد يقطين , يمنى العيد, سمر روحي الفيصل , نضال الصالح , صلاح الصالح , يعقوبالبيطار ...وغيرهم كثير .

[5] ـ في نظرية الرواية , ص . 135 .

[6] ـ جماليات المكان في الرواية السعودية ( السجن أنموذجاً ) , محمد يحيىأبو ملحة , ملتقى النص التاسع ( الرواية في الجزيرة العربية) , مجلة علامات ,النادي الأدبي الثقافي بجدة , جدة , المجلد ( 17 ) , الجزء ( 68 ) , فبراير ,2009م , ص . 504 .

[7] ـ بنية الشكل الروائي , ص . 27 .

[8] ـ نظام الرحلة و دلالاتها , ص .124 .

[9] ـ الحلم و الرمز و الأسطورة , ص . 290,289.

[10] ـ جماليات المكان في الرواية العربية , د. شاكر النابلسي , المؤسسةالعربية للدراسات و النشر , بيروت , ط1 , 1994 , ص . 276 . 277 .

[11] ـ بنية النص السردي من منظور النقد الأدبي , حميد لحمداني , المركزالثقافي العربي , بيروت , الدار البيضاء , ط1 , 1991م, ص. 55 .

[12] ـ بنية الشكل الروائي , ص .
28 .

[13] ـ بنية الشك
ل الروائي , ص . 28 .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhora.syriaforums.net
 
فضاء الرحلة الروائية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الهورة :: المنتدى الأول-
انتقل الى: